

( 450 – 505 )
الفهرست
توطئة
مَدَاخِلُ
السَفْسَطة
وجَحْد العُلوم
القَولُ
في أصْنَافِ
الطَّالبْين
1 - عِلْمُ
الكَلاَم:
مَقْصُوده
وحَاصِله
2 – الفَلسْفَة
أَصْناَف
الفَلاَسِفةَ
وشُمول وَصْمَة
الكُفِر َكافَّتهمُ
أَقْسَامِ
عُلومِهم
3 -
القَولُ ِفي مَذْهَبِ
التَّعلِيم
وغَائِلَته
4 - طُرُق
الصُّوفِيَّة
حَقيقَة
النُبُوَّة: واضطِرار
كَافةِ الخَلق
إليهَا
سَبَب
نشر العِلْم
بعَدْ
الإعرَاضِ
عَنـه
ملاحظه
عن النص
والتحقيق
الحمد لله
الذي يفتتح
بحمده كل رسالة
ومقالة ،
والصلاة على محمد
المصطفى صاحب
النبوة
والرسالة ،
وعلى آله
وأصحابـه الهادين
من الضلالة.
أما بعد:
فقد سألتني
أيها الأخ في
الدين ، أن
أبثّ إليك
غاية العلوم
وأسرارها ،
وغائلة
المذاهب وأغوارها
، وأحكي لك ما
قاسيته في
استخلاص الحق من
بين اضطراب
الفرق ، مع
تباين المسالك
والطرق ، وما
استجرأت عليه
من الارتفاع
عنحضيض
التقليد ، إلى
يفَاعٍ[1]
الاستفسار[2]
، وما
استفدته
أولاً من علم
الكلام ، وما
اجَتَوْيـُته[3]
ثانياً من طرق
أهل التعليم
القاصرين لَدرك
الحق على
تقليد الإمام
، وما ازدريته ثالثاً
من طرق
التفلسف ، وما
ارتضيته
آخراً من
طريقة التصوف
، وما انجلى
لي في تضاعيف
تفتيشي عن
أقاويل الخلق
، من لباب
الحق ، وما صرفني
عن نشر العلم
ببغداد ، مع كثرة
الطلبة ، وما دعاني[4]
إلى معاودته
بنيْسابورَ[5]
بعد طول المدة
، فابتدرت
لإجابتك إلى مطلبك
، بعد الوقوف
على صدق رغبتك
، وقلت
مستعيناً
بالله ومتوكلاً
عليه ، ومستوثقاً[6]
منه ،
وملتجئاً
إليه:
اعلموا -
أحسن الله (تعالى)
إرشادكم ، وألاَنَ
للحق قيادكم -
أن اختلاف
الخلق في
الأديان
والملل ، ثم
اختلاف الأئمة
في المذاهب
، على كثرة الفرق وتباين
الطرق ، بحر
عميق غرق فيه
الأكثرون ،
وما نجا منه
إلا الأقلون ،
وكل فريق يزعم أنه
الناجي ، و (( كلُ حزبٍ
بما لدَيهْم
فرحون ))
(الروم: 32)
هو الذي وعدنا
بـه سيد
المرسلين ، صلوات
الله عليه ،
وهو الصادق
الصدوق[7]
حيث قال:
(( ستفترق
أمتي ثلاثاً
وسبعين فرقة الناجية
منـها واحدة ))[8]
فقد كان ما
وعد أن يكون.
ولم أزل في
عنفوان شبابي
( وريعان عمري )
، منذ راهقت
البلوغ قبل
بلوغ العشرين
إلى الآن ،
وقد أناف السن
على الخمسين ،
أقتحم لجّة هذا
البحر العميق
، وأخوض غَمرَتهُ
خَوْضَ الجَسُور
، لا خَوْضَ الجبان
الحذور ،
وأتوغل في كل مظلمة
، وأتـهجّم
على كل مشكلة
، وأتقحم كل
ورطة ، وأتفحص
عن عقيدة كل
فرقة ،
وأستكشف أسرار
مذهب كل طائفة
؛ لأميز بين مُحق
ومبطل ،
ومتسنن
ومبتدع[9]
، لا أغادر
باطنيًّا إلا وأحب
أن أطلع على باطنيته[10]
، ولا
ظاهريّاً إلا
وأريد أن أعلم
حاصل ظاهريته
، ولا فلسفياً
إلا وأقصد
الوقوف على
كنـه فلسفته ،
ولا متكلماً
إلا وأجتهد في
الإطلاع على
غاية كلامه
ومجادلته ،
ولا صوفياً
إلا وأحرص على
العثور على سر
صوفيته[11]
،
ولا متعبداً
إلا وأترصد ما
يرجع إليه
حاصل عبادته ،
ولا زنديقاً[12]
معطلاً[13]
إلا وأتجسس[14]
وراءه للتنبه
لأسباب جرأته
في تعطيله
وزندقته.
وقد كان
التعطش إلى
درك حقائق
الأمور دأبي
وديدني من أول
أمري وريعان
عمري ، غريزة وفطرة
من الله وضُعتا
في جِبِلَّتي
، لا باختياري
وحيلت ي ، حتى
انحلت عني
رابطة التقليد
وانكسرت علي
العقائد
الموروثة على
قرب عهد سن[15]
الصبا ؛ إذ
رأيت صبيان النصارى
لا يكون لهم
نشوءٌ إلا على
التنصُر ،
وصبيان
اليهود لا
نشوء لهم إلا
على التهود ،
وصبيان المسلمين
لا نشوء لهم
إلا على
الإسلام.
وسمعت الحديث
المروي عن رسول
الله صلى الله
عليه وسلم حيث
قال [16]:
(( كل
مولودٍ يولدُ
على الفطرةِ فأبواهُ
يُهودأنه
وينُصرأنه
ويُمجِّسَأنه
))[17]
فتحرك
باطني إلى ( طلب
) حقيقة الفطرة
الأصلية ،
وحقيقة
العقائد
العارضة
بتقليد
الوالدين والأستاذين[18]
، والتمييز بين
هذه
التقليدات ،
وأوائلها
تلقينات ، وفي
تمييز الحق
منها عن الباطل
اختلافات ، فقلت
في نفسي:أولاً[19]
إنما مطلوبي
العلم بحقائق
الأمور ، فلا
بُد من طلب
حقيقة العلم
ما هي؟ فظهر
لي أن العلم
اليقيني هو
الذي ينكشف[20]
فيه المعلوم انكشافاً
لا يبقى معه
ريب ، ولا يقارنه[21]
إمكان الغلط
والوهم ، ولا
يتسع القلب
لتقدير ذلك ؛
بل الأمان من
الخطأ ينبغي
أنا يكون
مقارناً لليقين
مقارنة لو
تحدى بإظهار بطلأنه
مثلاً من يقلب
الحجر ذهباً
والعصا
ثعباناً ، لم
يورث ذلك شكاً
وإنكاراً ؛
فإني إذا علمت
أن العشرة
أكثر من
الثلاثة ، فلو
قال لي قائل:
لا ، بل
الثلاثة أكثر [
من العشرة ] بدليل
أني أقلب هذه
العصا
ثعباناً ،
وقلبها ،
وشاهدت ذلك
منه ، لم أشك
بسببه في معرفتي
، ولم يحصل لي
منه إلا
التعجب من
كيفية قدرته
عليه! فأما
الشك[22]
فيما علمته ،
فلا.
ثم علمت أن
كل ما لا
أعلمه على هذا
الوجه ولا أتيقنه
هذا النوع من اليقين
، فهو علم لا ثقة
به ولا أمان
معه ، وكل علم
لا أمان معه ،
فليس بعلم
يقيني.
ثم فتشت عن
علومي فوجدت
نفسي عاطلاً
من علم موصوف
بـهذه الصفة
إلا في
الحسيات
والضروريات. فقلت:
الآن بعد حصول
اليأس ، لا
مطمع في
اقتباس المشكلات
إلا من الجليَّات
، وهي الحسيات
والضروريات ،
فلا بد من
إحكامها
أولاً لأتيقن أن
ثقتي[23]
بالمحسوسات ،
وأماني من الغلط
في الضروريات
، من جنس
أماني الذي
كان من قَبلُ
في التقليديات
، ومن جنس
أمان أكثر
الخلق في النظريات
، أم هو أمان
محققٌ لا غدر
فيه ولا غائلة
له؟ فأقبلت
بجد بليغ
أتأمل المحسوسات
والضروريات ،
وأنظر هل
يمكنني أن
أشكك نفسي
فيها ، فانتهي
بي طول التشكك[24] إلى
أن لم تسمح
نفسي بتسليم
الأمان في
المحسوسات أيضاً
، وأخذت تتسع
للشك فيها وتقول[25]
: من أين الثقة
بالمحسوسات[26]
، وأقواها
حاسة البصر؟
وهي تنظر إلى
الظل فتراه
واقفاً غير متحرك
، وتحكم بنفي
الحركة ، ثم ،
بالتجربة
والمشاهدة ، بعد
ساعة ، تعرف
أنه متحرك وأنه
لم يتحرك دفعة
( واحدة ) بغتة ،
بل على التدريج
ذرة ذرة ، حتى
لم يكن[27]
له حالة وقوف. وتنظر
إلى الكوكب
فتراه صغيراً
في مقدار دينار[28]
، ثم الأدلة الهندسية
تدل على أنه أكبر
من الأرض في
المقدار. وهذا
وأمثاله من
المحسوسات
يحكم فيها
حاكم الحس بأحكامه
، ويكذبـه
حاكم العقل
ويخونـه
تكذيباً لا
سبيل إلى
مدافعته.
فقلت: قد
بطلت الثقة
بالمحسوسات
أيضاً ، فلعله
لا ثقة إلا
بالعقليات
التي هي من الأوليات
، كقولنا:
العشرة أكثر
من الثلاثة ،
والنفي
والإثبات لا
يجتمعان في
الشيء الواحد
، والشيء
الواحد لا
يكون حادثاً
قديماً ،
موجوداً
معدوماً ، واجباً
محالاً. فقالت
المحسوسات: بم
تأمن أن تكون
ثقتك
بالعقليات
كثقتك
بالمحسوسات ،
وقد كنت
واثقاً بي ، فجاء
حاكم العقل
فكذبني ،
ولولا حاكم
العقل لكنت
تستمر على
تصديقي ، فلعل
وراء إدراك
العقل حاكماً
آخر ، إذا
تجلى ، كذب
العقل في حكمه
، كما تجلى
حاكم العقل
فكذب الحس في
حكمه ، وعدم
تجلي ذلك
الإدراك ، لا
يدل على
استحالته.
فتوقفت النفس
في جواب ذلك
قليلاً ، وأيدت
إشكالها
بالمنام ،
وقالت: أما
تراك تعتقد في
النوم أموراً
، وتتخيل
أحوالاً ، وتعتقد
لها ثباتاً
واستقراراً ،
ولا تشك في
تلك الحالة
فيها ، ثم
تستيقظ فتعلم أنه
لم يكن لجميع
متخيلاتك
ومعتقداتك
أصل وطائل ؛
فبم تأمن أن
يكون جميع ما تعتقده
في يقظتك بحس أو
عقل هو حق
بالإضافة إلى
حالتك [ التي
أنت فيها ] ؛
لكن يمكن أن
تطرأ عليك
حالة تكون نسبتها
إلى يقظتك ،
كنسبة يقظتك
إلى منامك ،
وتكون يقظتك نوماً
بالإضافة
إليها! فإذا وردت
تلك الحالة
تيقنت أن جميع
ما توهمت
بعقلك خيالات
لا حاصل لها ، ولعل
تلك الحالة ما
تدعيه[29]
الصوفية أنـها
حالتهم ؛ إذ
يزعمون أنـهم
يشاهدون في
أحوالهم التي (
لهم ) ، إذا
غاصوا في
أنفسهم ،
وغابوا عن
حواسهم ،
أحوالاً لا
توافق هذه المعقولات.
ولعل تلك
الحالة هي الموت
، إذ قال رسول
الله صلى الله
عليه وسلّم:
(( الناسُ
نيامٌ فإذا
ماتوا
انتبـهوا ))[30]
فلعل الحياة
الدنيا نوم
بالإضافة إلى الآخرة.
فإذا مات ظهرت
له الأشياء
على خلاف ما يشاهده
الآن ، ويقال
له عند ذلك:
(( فكشفنا
عنكَ غطاءكَ
فبصرُكَ
اليومَ حديدٌ ))
(ق: 22)
فلما خطرت[31]
لي هذه
الخواطر
وانقدحت في النفس
، حاولت لذلك
علاجاً فلم
يتيسر ، إذ لم يكن
دفعه إلا
بالدليل ، ولم
يمكن نصب دليل إلا
من تركيب
العلوم
الأولية ، فإذا
لم تكن مسلمة
لم يمكن تركيب
الدليل. فأعضل
هذا الداء[32]
، ودام قريباً
من شهرين أنا
فيهما على
مذهب السفسطة
بحكم الحال ،
لا بحكم النطق
والمقال ، حتى
شفى الله
تعالى من ذلك المرض
، وعادت النفس
إلى الصحة
والاعتدال ،
ورجعت الضروريات
العقلية
مقبولة
موثوقاً بـها
على أمن ويقين
؛ ولم يكن ذلك
بنظم دليل
وترتيب كلام ،
بل بنور قذفه
الله تعالى في
الصدر وذلك
النور هو
مفتاح أكثر
المعارف ، فمن
ظن أن الكشف
موقوف على
الأدلة المحررة
فقد ضيق رحمة
الله [ تعالى ]
الواسعة ؛ ولما
سئل رسول الله
صلى الله عليه وسلّم
عن ( الشرح )
ومعناه في
قوله تعالى:
(( فمن
يرد الله أن
يهديه يشرح
صدره
للإسلام)) (الأنعام:
125)
قال: (( هو
نور يقذفه
الله تعالى في
القلب )) فقيل:
(وما علامته ؟) قال: ((
التجافي عن
دار
الغُرُورِ
والإنابة إلى دارِ
الخُلُود ))[33].
وهو الذي قال صلى
الله عليه
وسلم فيه:
(( إن
الله تعالى
خلق الخلقَ في
ظُلْمةٍ ثم
رشَّ عليهمْ من
نُورهِ ))[34]
فمن
ذلك النور
ينبغي أن يطلب
الكشف ، وذلك
النور ينبجس
من الجود الإلهي
في بعض
الأحايين ،
ويجب الترصد
له كما قال
صلى الله عليه
وسلّم:
(( إن لربكم
في أيامِ
دهركم نفحاتٌ
ألا فتعرضُوا
لها ))[35]
والمقصود
من هذه
الحكايات أن
يعمل كمال
الجد في الطلب
، حتى ينتهي
إلى طلب ما لا
يطلب. فإن
الأوليات
ليست مطلوبة ،
فأنـها حاضرة.
والحاضر إذا
طلب فقد[36]
واختفى. ومن
طلب ما لا
يطلب ، فلا
يتهم
بالتقصير في
طلب ما يطلب.
ولما شفاني
الله من هذا
المرض بفضله
وسعة جوده
، أنحصرت
أصناف الطالبين
عندي في أربع
فرق:
1. المتكلمون:
وهم يدَّعون
أنـهم أهل الرأي
والنظر.
2. الباطنية:
وهم يزعمون
أنـهم أصحاب
التعليم
والمخصوصون
بالاقتباس من
الإمام
المعصوم.
3. الفلاسفة:
وهم يزعمون
أنـهم أهل
المنطق
والبرهان.
4. الصوفية:
وهم يدعون
أنـهم خواص
الحضرة وأهل
المشاهدة والمكاشفة.
فقلت في
نفسي : الحق لا
يعدو هذه
الأصناف
الأربعة ،
فهؤلاء هم
السالكون سبل
طلب الحق ،
فإن شذَّ الحق
عنهم ، فلا
يبقى في درك
الحق مطمع ،
إذ لا مطمع في الرجوع
إلى التقليد
بعد مفارقته ؛
و( من ) شرط
المقلد[37]
أن لا يعلم
أنه مقلد ،
فإذا علم ذلك
انكسرت زجاجة
تقليده ، وهو
شعب[38]
لا يرأب[39]
، وشعث[40]
لا يلم
بالتلفيق
والتأليف ، إلا
أن يذاب
بالنار ،
ويستأنف له
صنعة أخرى
مستجدة.
فابتدرت
لسلوك هذه
الطرق ، واستقصاء
ما عند هذه
الفرق.
مبتدئاً بعلم
الكلام.
ومثنياً بطريق
الفلسفة ، ومثلثاً
بتعلم
الباطنية ،
ومربعاً
بطريق
الصوفية.
* * *
1- عِلْمُ
الكَلاَم: مَقْصُوده وحَاصِله
ثم إني
ابتدأت بعلم
الكلام ،
فحصَّلته
وعقلته ،
وطالعت كتب
المحققين
منهم ، وصنفت فيه
ما أردت أن
أصنف ،
فصادفته
علماً وافياً
بمقصوده ، غير
وافٍ بمقصودي
؛ وإنما المقصود
منه[41]
حفظ عقيدة أهل
السنة [ على أهل
السنة ]
وحراستها عن
تشويش أهل
البدعة. فقد
ألقى الله ( تعالى
) إلى عباده على
لسان رسوله
عقيدة هي الحق
، على ما فيه
صلاح دينهم
ودنياهم ، كما
نطق بمعرفته القرآن
والأخبار ، ثم
ألقى الشيطان
في وساوس
المبتدعة
أموراً مخالفة
للسنة ، فلهجوا[42] بـها
وكادوا
يشوشون عقيدة
الحق على
أهلها. فأنشأ
الله تعالى
طائفة
المتكلمين ،
وحرك دواعيهم
لنصرة السنة بكلام
مرتب ، يكشف
عن تلبيسات
أهل البدع
المحدثة ، على
خلاف السنة
المأثورة ؛
فمنه نشأ
علم الكلام وأهله.
ولقد قام
طائفة منهم
بما ندبـهم
الله ( تعالى )
إليه ،
فأحسنوا الذب
عن السنة ، والنضال
عن العقيدة
المتلقاة
بالقبول من النبوة
، والتغيير في
وجه ما أحدث من
البدعة ؛ ولكنهم
اعتمدوا في
ذلك على
مقدمات
تسلموها من
خصومهم ،
واضطرهم إلى
تسليمها: إما التقليد
، أو إجماع
الأمة ، أو
مجرد القبول
من القرآن
والأخبار. وكان
أكثر خوضهم في
استخراج مناقضات
الخصوم ، ومؤاخذتهم
بلوازم
مسلماتهم.
وهذا قليل
النفع في حق[43]
من لا يسلم
سوى
الضروريات
شيئاً ( أصلاً )
، فلم يكن
الكلام في حقي
كافياً ، ولا
لدائي الذي
كنت أشكوه
شافياً. نعم ،
لما نشأت صنعة
الكلام وكثر الخوض
فيه وطالت
المدة ، تشوق
المتكلمون
إلى محاولة
الذبّ ( عن
السنة )
بالبحث عن
حقائق الأمور
، وخاضوا في
البحث عن
الجواهر
والأعراض[44]
وأحكامها.
ولكن لما لم
يكن ذلك مقصود
علمهم ، لم
يبلغ كلامهم
فيه الغاية
القصوى ، فلم يحصل
منه ما يمحق[45]
بالكلية
ظلمات الحيرة في
اختلافات
الخلق ؛ ولا
أبعدُ أن يكون
قد حصل ذلك
لغيري! بل لست
أشك في حصول
ذلك لطائفة
ولكن حصولاً
مشوباً
بالتقليد في
بعض الأمور التي
ليست من
الأوليات!
والغرض الآن
حكاية حالي ،
لا الإنكار
على من استشفى
به ، فإن
أدوية الشفاء تختلف
باختلاف
الداء. وكم من
دواء ينتفع به
مريض ويستضر
بـه آخر!
* * *
2 - الفَلسْفَة
· محصولها.
· المذموم
منها وما لا
يذم.
· وما يكفر
به قائلة وما
لا يكفر به.
· وما
يبتدع فيه وما
لا يبتدع.
· وبيان
ما سرقه
الفلاسفة من
كلام أهل
الحق.
· وبيان
ما مزجوه
بكلام أهل
الحق لترويج
باطلهم في درج
ذلك.
· وكيفية
عدم قبول
البشر وحصول
نفرة النفوس من
ذلك الحق الممزوج
بالباطل.
·